وطن بلاوطن

منتدى اسلامي ثقافي .......
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العقل العربي بين الالتزام والإلزام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ossama651

avatar

المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 07/12/2008
العمر : 33
الموقع : http:www.9alam.com

مُساهمةموضوع: العقل العربي بين الالتزام والإلزام   الأحد ديسمبر 14, 2008 9:11 am

تعد الطاعة أحد الفضائل في الثقافة العربية كما تعد ضماناً رئيساً للتماسك الاجتماعي ودعامة أساسية لاستتباب الأمن بين مختلف طوائف وفئات المجتمع، وضمانة لاستقرار العلاقة بين الفرد ومختلف المؤسسات الاجتماعية التي ينتمي إليها في مختلف مراحل حياته -لذلك تركز تربية الإنسان العربي على قيمة الطاعة في مختلف مراحل التنشئة، وغرسها في نفسه بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من تكوينه المعنوي.
والخطاب الجمعي للمجتمع في فترة تاريخية محددة هو تعبير عن الحاجات الحضارية المرحلية لهذه الفترة، وهنا من وقفة بسيطة للتركيز على الفارق بين مفهوم الحضارة ومفهوم الثقافة حيث الحضارة تعبير مادي عن منجزات ثقافة المجتمع في فترة تاريخية محددة بينما ثقافة المجتمع هي المنجز الفكري التاريخي، والآني لهذا المجتمع متضمناً العادات والتقاليد وقيم هذا المجتمع إضافة لإبداعاته العقلية -لذلك- فالمؤسسات الاجتماعية المختلفة يؤرقها المنجز الحضاري بينما المبدعون ورجال الفكر محملين بهموم الثقافة حيث إنهم الأقدر على استشراف المستقبل، وهم القاطرة المفترض فيها أن تجر المجتمع نحو هذا المستقبل -نتيجة لذلك يبرز موقف صراعي بين المجتمع والمبدعين بحكم ارتباط المجتمع بالواقع الحضاري، وإصرار المبدع على سحب هذا المجتمع على مساحات أرحب تستهدف تطوير ثقافة هذا المجتمع واختراق آفاق أكثر جدة وتطوراً من الواقع الآني.
هذا الموقف الصراعي ناتج عن لجوء قوى اجتماعية -تحت دعوى الالتزام- لربط المبدع بالواقع ومحاولة إقناعه بالتخلي عن الحلم في المستقبل، وهي في حقيقتها محاولة إلزام للمبدع بالقيم الحضارية الآنية، وقمع نزوعة الثقافي المستقبلي، وتجريده من أفكاره وميوله الطبيعية باعتباره ذاتاً موهوبة متميزة، ينتج عن هذه المحاولة -التي هي في الأساس محاولة فرض نظرة اجتماعية متجانسة على المبدع وذاته الفريدة- تحولات وتغيرات في ميول واتجاهات المبدعين تجعلهم أكثر إحباطاً وعدمية في بعض الأحيان بينما تتحول على رفض وتمرد وجنوح في أحيان أخرى، وفي كل الأحيان تدفع المجتمعات العربية تكلفة ذلك مضاعفة نتيجة اغتراب هذه العقول عن مجتمعاتنا ورفضهم لمختلف التيارات والاتجاهات السائدة في مؤسسات المجتمع كرد ملموس على إغفال المجتمع لأحلامهم واغتيال رؤاهم بقصر الاختلاف بين الأبيض والأسود، وإغفال كل مساحات الاختلاف الأخرى وإغلاق النافذة المفتوحة بينهم وبين المستقبل كما يرونه.
وللأسف تساهم المؤسسات الأكاديمية العربية بشكل إيجابي في تعميق هذا الخلل من خلال النمط التعليمي والتربوي الذي فينتج قوالب من المتعلمين الذين بحق لهم النمو الوظيفي دون نمو عقلي وعملي مبدع، وبغير امتلاكهم لأدوات عقلية تمكنهم من فهم الأفكار والأطروحات التي تصنع الفهم الشامل حركة المجتمع ككل واستشراف القوانين الطبيعية والعلمية التي تحكم نمو وتطور هذا المجتمع، ومن ثم تساهم هذه النماذج في تزييف الوعي وتغييب التيارات الفكرية الفاعلة والمبدعة بدلاً من المساهمة في تنمية العقل الجمعي، ويبقى المبدع العربي وسط كل هذه التراكمات مرفوضاً منبوذاً بدعوى عدم الالتزام، والصحيح أنه لن يقبل ما لم يقبل بما يلزم به من أدوار، وأفكار، وهنا تحضرني أسماء صه حسين، وبدر شاكر السياب، والجواهري وبلند الحيدري، وأمل دنقل، وغيرهم كثر.
وقد تجدر الإشارة إلى تجربة الاتحاد السوفيتي السابق في سعيه لإنتاج فن وثقافة دعانيين من خلال أطروحة نظرية لتقنين الإبداع الفني تحت مسمى الالتزام -وهو إلزام في جوهره- فكانت النتيجة أن توقف تيار الإبداع الروسي العظيم المتمثل في تولستوي ودستويفسكين وبوشكين،وجوركي، وتشيكوف وجوجول واتخذ الإبداع مسارات ملتوية للتعبير عن نفسه بعيداً عن القيود الستالينية، فعمد إلى تطوير تقنيات وأشكال معقدة في نظريات الفن لم تجد مساحة حقيقية لتحقيق ذاتها إلا بعيداً عن الإلزام الشيوعي ضيق الأفق، ولعل الكتاب العظيم (واقعية بلا ضفاف) للمفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي أبلغ تعليق على ذلك.
إن الإبداع العربي الحقيقي لن يتحقق إلا تعد الطاعة أحد الفضائل في الثقافة العربية كما تعد ضماناً رئيساً للتماسك الاجتماعي ودعامة أساسية لاستتباب الأمن بين مختلف طوائف وفئات المجتمع، وضمانة لاستقرار العلاقة بين الفرد ومختلف المؤسسات الاجتماعية التي ينتمي إليها في مختلف مراحل حياته -لذلك تركز تربية الإنسان العربي على قيمة الطاعة في مختلف مراحل التنشئة، وغرسها في نفسه بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من تكوينه المعنوي.
والخطاب الجمعي للمجتمع في فترة تاريخية محددة هو تعبير عن الحاجات الحضارية المرحلية لهذه الفترة، وهنا من وقفة بسيطة للتركيز على الفارق بين مفهوم الحضارة ومفهوم الثقافة حيث الحضارة تعبير مادي عن منجزات ثقافة المجتمع في فترة تاريخية محددة بينما ثقافة المجتمع هي المنجز الفكري التاريخي، والآني لهذا المجتمع متضمناً العادات والتقاليد وقيم هذا المجتمع إضافة لإبداعاته العقلية -لذلك- فالمؤسسات الاجتماعية المختلفة يؤرقها المنجز الحضاري بينما المبدعون ورجال الفكر محملين بهموم الثقافة حيث إنهم الأقدر على استشراف المستقبل، وهم القاطرة المفترض فيها أن تجر المجتمع نحو هذا المستقبل -نتيجة لذلك يبرز موقف صراعي بين المجتمع والمبدعين بحكم ارتباط المجتمع بالواقع الحضاري، وإصرار المبدع على سحب هذا المجتمع على مساحات أرحب تستهدف تطوير ثقافة هذا المجتمع واختراق آفاق أكثر جدة وتطوراً من الواقع الآني.
هذا الموقف الصراعي ناتج عن لجوء قوى اجتماعية -تحت دعوى الالتزام- لربط المبدع بالواقع ومحاولة إقناعه بالتخلي عن الحلم في المستقبل، وهي في حقيقتها محاولة إلزام للمبدع بالقيم الحضارية الآنية، وقمع نزوعة الثقافي المستقبلي، وتجريده من أفكاره وميوله الطبيعية باعتباره ذاتاً موهوبة متميزة، ينتج عن هذه المحاولة -التي هي في الأساس محاولة فرض نظرة اجتماعية متجانسة على المبدع وذاته الفريدة- تحولات وتغيرات في ميول واتجاهات المبدعين تجعلهم أكثر إحباطاً وعدمية في بعض الأحيان بينما تتحول على رفض وتمرد وجنوح في أحيان أخرى، وفي كل الأحيان تدفع المجتمعات العربية تكلفة ذلك مضاعفة نتيجة اغتراب هذه العقول عن مجتمعاتنا ورفضهم لمختلف التيارات والاتجاهات السائدة في مؤسسات المجتمع كرد ملموس على إغفال المجتمع لأحلامهم واغتيال رؤاهم بقصر الاختلاف بين الأبيض والأسود، وإغفال كل مساحات الاختلاف الأخرى وإغلاق النافذة المفتوحة بينهم وبين المستقبل كما يرونه.
وللأسف تساهم المؤسسات الأكاديمية العربية بشكل إيجابي في تعميق هذا الخلل من خلال النمط التعليمي والتربوي الذي فينتج قوالب من المتعلمين الذين بحق لهم النمو الوظيفي دون نمو عقلي وعملي مبدع، وبغير امتلاكهم لأدوات عقلية تمكنهم من فهم الأفكار والأطروحات التي تصنع الفهم الشامل حركة المجتمع ككل واستشراف القوانين الطبيعية والعلمية التي تحكم نمو وتطور هذا المجتمع، ومن ثم تساهم هذه النماذج في تزييف الوعي وتغييب التيارات الفكرية الفاعلة والمبدعة بدلاً من المساهمة في تنمية العقل الجمعي، ويبقى المبدع العربي وسط كل هذه التراكمات مرفوضاً منبوذاً بدعوى عدم الالتزام، والصحيح أنه لن يقبل ما لم يقبل بما يلزم به من أدوار، وأفكار، وهنا تحضرني أسماء صه حسين، وبدر شاكر السياب، والجواهري وبلند الحيدري، وأمل دنقل، وغيرهم كثر.
وقد تجدر الإشارة إلى تجربة الاتحاد السوفيتي السابق في سعيه لإنتاج فن وثقافة دعانيين من خلال أطروحة نظرية لتقنين الإبداع الفني تحت مسمى الالتزام -وهو إلزام في جوهره- فكانت النتيجة أن توقف تيار الإبداع الروسي العظيم المتمثل في تولستوي ودستويفسكين وبوشكين،وجوركي، وتشيكوف وجوجول واتخذ الإبداع مسارات ملتوية للتعبير عن نفسه بعيداً عن القيود الستالينية، فعمد إلى تطوير تقنيات وأشكال معقدة في نظريات الفن لم تجد مساحة حقيقية لتحقيق ذاتها إلا بعيداً عن الإلزام الشيوعي ضيق الأفق، ولعل الكتاب العظيم (واقعية بلا ضفاف) للمفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي أبلغ تعليق على ذلك.
إن الإبداع العربي الحقيقي لن يتحقق إلا بمصالحة صادقة بين المجتمع، والمبدعين من خلا ل إدراك المؤسسات الاجتماعية العربية بأن الالتزام هو نتاج لتفاعل المبدع تفاعلاً صادقاً مع ثقافته، وتنامي قدرات المبدعين على هضم مفردات هذه الثقافة، وإعادة إنتاجها دون إلزام أو قهر، أو تزييف نتيجة عابرة، والنتيجة في صالح المجتمع العربي آنياً، ومستقبلاً.
بمصالحة صادقة بين المجتمع، والمبدعين من خلا ل إدراك المؤسسات الاجتماعية العربية بأن الالتزام هو نتاج لتفاعل المبدع تفاعلاً صادقاً مع ثقافته، وتنامي قدرات المبدعين على هضم مفردات هذه الثقافة، وإعادة إنتاجها دون إلزام أو قهر، أو تزييف نتيجة عابرة، والنتيجة في صالح المجتمع العربي آنياً، ومستقبلاً.
للأمانة منقووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العقل العربي بين الالتزام والإلزام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وطن بلاوطن :: منتددى الأسرة والمجتمع-
انتقل الى: