وطن بلاوطن

منتدى اسلامي ثقافي .......
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري (الجزء-الرابع)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dragon__Rouge

avatar

المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 05/12/2008
العمر : 32

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري (الجزء-الرابع)   الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 8:04 am

‏حدثنا ‏ ‏موسى بن إسماعيل ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أبو عوانة ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏موسى بن أبي عائشة ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏سعيد بن جبير ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏
‏في قوله تعالى ‏
‏لا تحرك به لسانك ‏ ‏لتعجل به ‏
‏قال كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يعالج ‏ ‏من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه فقال ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحركهما وقال ‏ ‏سعيد ‏ ‏أنا أحركهما كما رأيت ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏يحركهما فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى ‏
‏لا تحرك به لسانك ‏ ‏لتعجل به ‏ ‏إن علينا جمعه وقرآنه ‏
‏قال جمعه لك في صدرك وتقرأه ‏
‏فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ‏
‏قال فاستمع له وأنصت ‏
‏ثم إن علينا بيانه ‏
‏ثم إن علينا أن تقرأه فكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعد ذلك إذا أتاه ‏ ‏جبريل ‏ ‏استمع فإذا انطلق ‏ ‏جبريل ‏ ‏قرأه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كما قرأه ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قوله : ( حدثنا موسى بن إسماعيل ) ‏
‏هو أبو سلمة التبوذكي , وكان من حفاظ المصريين . ‏

‏قوله : ( حدثنا أبو عوانة ) ‏
‏هو الوضاح بن عبد الله اليشكري مولاهم البصري , كان كتابه في غاية الإتقان . ‏
‏وموسى بن أبي عائشة ‏
‏لا يعرف اسم أبيه , وقد تابعه على بعضه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير . ‏

‏قوله : ( كان مما يعالج ) ‏
‏المعالجة محاولة الشيء بمشقة , أي : كان العلاج ناشئا من تحريك الشفتين , أي : مبدأ العلاج منه , أو " ما " موصولة وأطلقت على من يعقل مجازا , هكذا قرره الكرماني , وفيه نظر ; لأن الشدة حاصلة له قبل التحرك , والصواب ما قاله ثابت السرقسطي أن المراد كان كثيرا ما يفعل ذلك , وورودهما في هذا كثير ومنه حديث الرؤيا " كان مما يقول لأصحابه : من رأى منكم رؤيا " ؟ ومنه قول الشاعر : ‏ ‏وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ‏ ‏على وجهه يلقي اللسان من الفم ‏ ‏قلت : ويؤيده أن رواية المصنف في التفسير من طريق جرير عن موسى بن أبي عائشة ولفظها " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي فكان مما يحرك به لسانه وشفتيه " . فأتى بهذا اللفظ مجردا عن تقدم العلاج الذي قدره الكرماني , فظهر ما قال ثابت , ووجه ما قال غيره أن " من " إذا وقع بعدها " ما " كانت بمعنى ربما , وهي تطلق على القليل والكثير وفي كلام سيبويه مواضع من هذا منها قوله : اعلم أنهم مما يحذفون كذا . والله أعلم . ومنه حديث البراء " كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم مما نحب أن نكون عن يمينه " الحديث , ومن حديث سمرة " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح مما يقول لأصحابه : من رأى منكم رؤيا " . ‏

‏قوله : ( فقال ابن عباس فأنا أحركهما ) ‏
‏جملة معترضة بالفاء , وفائدة هذا زيادة البيان في الوصف على القول , وعبر في الأول بقوله " كان يحركهما " وفي الثاني برأيت ; لأن ابن عباس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة ; لأن سورة القيامة مكية باتفاق , بل الظاهر أن نزول هذه الآيات كان في أول الأمر , وإلى هذا جنح البخاري في إيراده هذا الحديث في بدء الوحي , ولم يكن ابن عباس إذ ذاك ولد ; لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين , لكن يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك بعد , أو بعض الصحابة أخبره أنه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم , والأول هو الصواب , فقد ثبت ذلك صريحا في مسند أبي داود الطيالسي قال : حدثنا أبو عوانة بسنده . وأما سعيد بن جبير فرأى ذلك من ابن عباس بلا نزاع . ‏

‏قوله : ( فحرك شفتيه ) ‏

‏وقوله فأنزل الله ( لا تحرك به لسانك ) ‏
‏لا تنافي بينهما ; لأن تحريك الشفتين , بالكلام المشتمل على الحروف التي لا ينطق بها إلا اللسان يلزم منه تحريك اللسان , أو اكتفى بالشفتين وحذف اللسان لوضوحه ; لأنه الأصل في النطق إذ الأصل حركة الفم , وكل من الحركتين ناشئ عن ذلك , وقد مضى أن في رواية جرير في التفسير " يحرك به لسانه وشفتيه " فجمع بينهما , وكان النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر إذا لقن القرآن نازع جبريل القراءة ولم يصبر حتى يتمها مسارعة إلى الحفظ لئلا ينفلت منه شيء , قاله الحسن وغيره . ووقع في رواية للترمذي " يحرك به لسانه يريد أن يحفظه " وللنسائي " يعجل بقراءته ليحفظه " ولابن أبي حاتم " يتلقى أوله , ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره " وفي رواية الطبري عن الشعبي " عجل يتكلم به من حبه إياه " وكلا الأمرين مراد , ولا تنافي بين محبته إياه والشدة التي تلحقه في ذلك , فأمر بأن ينصت حتى يقضى إليه وحيه , ووعد بأنه آمن من تفلته منه بالنسيان أو غيره , ونحوه قوله تعالى ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) أي بالقراءة . ‏

‏قوله : ( جمعه لك صدرك ) ‏
‏كذا في أكثر الروايات وفيه إسناد الجمع إلى الصدر بالمجاز , كقوله أنبت الربيع البقل , أي : أنبت الله في الربيع البقل , واللام في " لك " للتبيين أو للتعليل , وفي رواية كريمة والحموي " جمعه لك في صدرك " وهو توضيح للأول , وهذا من تفسير ابن عباس . وقال في تفسير ( فاتبع ) أي : فاستمع وأنصت , وفي تفسير ( بيانه ) أي : علينا أن تقرأه . ويحتمل أن يراد بالبيان بيان مجملاته وتوضيح مشكلاته , فيستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو الصحيح في الأصول , والكلام في تفسير الآيات المذكورة أخرته إلى كتاب التفسير فهو موضعه . والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dragon__Rouge

avatar

المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 05/12/2008
العمر : 32

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري (الجزء-الرابع)   الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 8:06 am

‏حدثنا ‏ ‏عبدان ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏يونس ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏بشر بن محمد ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏يونس ‏ ‏ومعمر ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏نحوه ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال ‏
‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه ‏ ‏جبريل ‏ ‏وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أجود بالخير من الريح ‏ ‏المرسلة ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قوله : ( حدثنا عبدان ) ‏
‏هو عبد الله بن عثمان المروزي أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك أخبرنا يونس هو ابن يزيد الأيلي . ‏

‏قوله : ( أخبرنا يونس ومعمر نحوه ) ‏
‏أي : أن عبد الله بن المبارك حدث به عبدان عن يونس وحده , وحدث به بشر بن محمد عن يونس ومعمر معا , أما باللفظ فعن يونس وأما بالمعنى فعن معمر . ‏

‏قوله ( عبيد الله ) ‏
‏هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الآتي في الحديث الذي بعده . ‏

‏قوله : ( أجود الناس ) ‏
‏بنصب أجود ; لأنها خبر كان , وقدم ابن عباس هذه الجملة على ما بعدها - وإن كانت لا تتعلق بالقرآن - على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها . ومعنى أجود الناس : أكثر الناس جودا , والجود الكرم , وهو من الصفات المحمودة . وقد أخرج الترمذي من حديث سعد رفعه " إن الله جواد يحب الجود " الحديث . وله في حديث أنس رفعه " أنا أجود ولد آدم , وأجودهم بعدي رجل علم علما فنشر علمه , ورجل جاد بنفسه في سبيل الله " وفي سنده مقال , وسيأتي في الصحيح من وجه آخر عن أنس " كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأجود الناس " الحديث . ‏

‏قوله : ( وكان أجود ما يكون ) ‏
‏هو برفع أجود هكذا في أكثر الروايات , وأجود اسم كان وخبره محذوف , وهو نحو أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة . أو هو مرفوع على أنه مبتدأ مضاف إلى المصدر وهو " ما يكون " وما مصدرية وخبره في رمضان , والتقدير أجود أكوان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان , وإلى هذا جنح البخاري في تبويبه في كتاب الصيام إذ قال " باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان " , وفي رواية الأصيلي " أجود " بالنصب على أنه خبر كان , وتعقب بأنه يلزم منه أن يكون خبرها اسمها , وأجيب بجعل اسم كان ضمير النبي صلى الله عليه وسلم وأجود خبرها , والتقدير : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة كونه في رمضان أجود منه في غيره , قال النووي : الرفع أشهر , والنصب جائز . وذكر أنه سأل ابن مالك عنه فخرج الرفع من ثلاثة أوجه والنصب من وجهين . وذكر ابن الحاجب في أماليه للرفع خمسة أوجه , توارد ابن مالك منها في وجهين وزاد ثلاثة ولم يعرج على النصب . قلت : ويرجح الرفع وروده بدون كان عند المؤلف في الصوم . ‏

‏قوله : ( فيدارسه القرآن ) ‏
‏قيل الحكمة فيه أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس , والغنى سبب الجود . والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي , وهو أعم من الصدقة . وأيضا فرمضان موسم الخيرات ; لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره , فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر متابعة سنة الله في عباده . فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود . والعلم عند الله تعالى . ‏

‏قوله : ( فلرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ‏
‏الفاء للسببية , واللام للابتداء وزيدت على المبتدأ تأكيدا , أو هي جواب قسم مقدر . والمرسلة أي : المطلقة يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح , وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة , وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه . ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث " لا يسأل شيئا إلا أعطاه " وثبتت هذه الزيادة في الصحيح من حديث جابر " ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقال لا " . وقال النووي : في الحديث فوائد : منها الحث على الجود في كل وقت , ومنها الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح . وفيه زيارة الصلحاء وأهل الخير , وتكرار ذلك إذا كان المزور لا يكرهه , واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار , إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه . فإن قيل : المقصود تجويد الحفظ , قلنا الحفظ كان حاصلا , والزيادة فيه تحصل ببعض المجالس , وأنه يجوز أن يقال رمضان من غير إضافة غير ذلك مما يظهر بالتأمل . قلت : وفيه إشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان ; لأن نزوله إلى السماء الدنيا جملة واحدة كان في رمضان كما ثبت من حديث ابن عباس , فكان جبريل يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان , فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة رضي الله عنها . وبهذا يجاب من سأل عن مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب والله أعلم بالصواب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صحيح البخاري (الجزء-الرابع)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وطن بلاوطن :: قسم الدين :: المنتدى الإسلامي :: منتدى القرآن الكريم :: مندى الحديث الشريف-
انتقل الى: