وطن بلاوطن

منتدى اسلامي ثقافي .......
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري (الجزء-السادس)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dragon__Rouge

avatar

المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 05/12/2008
العمر : 32

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري (الجزء-السادس)   الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 8:36 am

‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏ ‏كتاب ‏ ‏الإيمان ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏قوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم . كتاب الإيمان ) ‏
‏هو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا كتاب الإيمان . وكتاب : مصدر , يقال كتب يكتب كتابة وكتابا , ومادة كتب دالة على الجمع والضم , ومنها الكتيبة والكتابة , استعملوا ذلك فيما يجمع أشياء من الأبواب والفصول الجامعة للمسائل , والضم فيه بالنسبة إلى المكتوب من الحروف حقيقة وبالنسبة إلى المعاني المرادة منها مجاز , والباب موضوعه المدخل فاستعماله في المعاني مجاز , والإيمان لغة التصديق , وشرعا تصديق الرسول فيما جاء به عن ربه , وهذا القدر متفق عليه . ثم وقع الاختلاف هل يشترط مع ذلك مزيد أمر من جهة إبداء هذا التصديق باللسان المعبر عما في القلب إذ التصديق من أفعال القلوب ؟ أو من جهة العمل بما صدق به من ذلك كفعل المأمورات وترك المنتهيات كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى . والإيمان فيما قيل مشتق من الأمن , وفيه نظر لتباين مدلولي الأمن والتصديق , إلا إن لوحظ فيه معنى مجازي فيقال أمنه إذا صدقه أي أمنه التكذيب . ولم يستفتح المصنف بدء الوحي بكتاب ; لأن المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها ; لأنها تنطوي على ما يتعلق بما بعدها , واختلفت الروايات في تقديم البسملة على كتاب أو تأخيرها ولكل وجه , الأول ظاهر , ووجه الثاني وعليه أكثر الروايات أنه جعل الترجمة قائمة مقام تسمية السورة , والأحاديث المذكورة بعد البسملة كالآيات مستفتحة بالبسملة .
‏باب ‏ ‏قول النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بني الإسلام على خمس ‏ ‏وهو قول وفعل ويزيد وينقص قال الله تعالى ‏
‏ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ‏
‏وزدناهم هدى ‏
‏ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ‏
‏والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ‏
‏وقوله ‏
‏ويزداد الذين آمنوا إيمانا ‏
‏وقوله ‏
‏أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ‏
‏وقوله جل ذكره ‏
‏فاخشوهم فزادهم إيمانا ‏
‏وقوله تعالى ‏
‏وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ‏
‏والحب في الله والبغض في الله من الإيمان ‏ ‏وكتب ‏ ‏عمر بن عبد العزيز ‏ ‏إلى ‏ ‏عدي بن عدي ‏ ‏إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص ‏ ‏وقال ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏
‏ولكن ليطمئن قلبي ‏
‏وقال ‏ ‏معاذ بن جبل ‏ ‏اجلس بنا نؤمن ساعة ‏ ‏وقال ‏ ‏ابن مسعود ‏ ‏اليقين الإيمان كله ‏ ‏وقال ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر ‏ ‏وقال ‏ ‏مجاهد ‏
‏شرع لكم من الدين ‏
‏أوصيناك يا ‏ ‏محمد ‏ ‏وإياه دينا واحدا ‏ ‏وقال ‏ ‏ابن عباس ‏
‏شرعة ومنهاجا ‏
‏سبيلا وسنة ‏
‏دعاؤكم ‏
‏إيمانكم لقوله عز وجل ‏
‏قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ‏
‏ومعنى الدعاء في اللغة الإيمان
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قوله : ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس ) ‏
‏, سقط لفظ " باب " من رواية الأصيلي , وقد وصل الحديث بعد تاما , واقتصاره على طرفه فيه تسمية الشيء باسم بعضه والمراد باب هذا الحديث . ‏

‏قوله : ( وهو ) ‏
‏أي : الإيمان ( ‏
‏قول وفعل ويزيد وينقص ) ‏
‏وفي رواية الكشميهني " قول وعمل " وهو اللفظ الوارد عن السلف الذين أطلقوا ذلك , ووهم ابن التين فظن أن قوله وهو إلى آخره مرفوع لما رآه معطوفا , وليس ذلك مراد المصنف , وإن كان ذلك ورد بإسناد ضعيف . والكلام هنا في مقامين : أحدهما كونه قولا وعملا , والثاني كونه يزيد وينقص . فأما القول فالمراد به النطق بالشهادتين , وأما العمل فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح , ليدخل الاعتقاد والعبادات . ومراد من أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى , فالسلف قالوا هو اعتقاد بالقلب , ونطق باللسان , وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله . ومن هنا نشأ ثم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي . والمرجئة قالوا : هو اعتقاد ونطق فقط . والكرامية قالوا : هو نطق فقط . والمعتزلة قالوا : هو العمل والنطق والاعتقاد والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله . وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند الله تعالى . أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط , فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم , فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره , ومن نفي عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله , ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل فعل الكافر , ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته . وأثبتت المعتزلة الواسطة فقالوا : الفاسق لا مؤمن ولا كافر . وأما المقام الثاني فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص . وأنكر ذلك أكثر المتكلمين وقالوا متى قيل ذلك كان شكا . قال الشيخ محيي الدين : والأظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة , ولهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره بحيث لا يعتريه الشبهة . ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل , حتى إنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في بعضها , وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها . وقد نقل محمد بن نصر المروزي في كتابه " تعظيم قدر الصلاة " عن جماعة من الأئمة نحو ذلك , وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جريج ومعمر وغيرهم , وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم . وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في " كتاب السنة " عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة , وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال : لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل , ويزيد وينقص . وأطنب ابن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين . وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة , وقال الحاكم في مناقب الشافعي : حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال : سمعت الشافعي يقول : الإيمان قول وعمل , ويزيد وينقص . وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي من الحلية من وجه آخر عن الربيع وزاد : يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . ‏
‏ثم تلا ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) ‏
‏الآية . ثم شرع المصنف يستدل لذلك بآيات من القرآن مصرحة بالزيادة , وبثبوتها يثبت المقابل , فإن كل قابل للزيادة قابل للنقصان ضرورة . ‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dragon__Rouge

avatar

المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 05/12/2008
العمر : 32

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري (الجزء-السادس)   الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 8:41 am

‏قوله : ( والحب في الله والبغض في الله من الإيمان ) ‏
‏هو لفظ حديث أخرجه أبو داود من حديث أبي أمامة ومن حديث أبي ذر ولفظه " أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله " . ولفظ أبي أمامة " من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان " . وللترمذي من حديث معاذ بن أنس نحو حديث أبي أمامة وزاد أحمد فيه " ونصح لله " وزاد في أخرى " ويعمل لسانه في ذكر الله " وله عن عمرو بن الجموح بلفظ " لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله " ولفظ البزار رفعه " أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله " وسيأتي عند المصنف " آية الإيمان حب الأنصار " واستدل بذلك على أن الإيمان يزيد وينقص ; لأن الحب والبغض يتفاوتان . ‏

‏قوله : ( وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي ) ‏
‏أي ابن عميرة الكندي , وهو تابعي من أولاد الصحابة , وكان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة فلذلك كتب إليه , والتعليق المذكور وصله أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان لهما من طريق عيسى بن عاصم قال : حدثني عدي بن عدي قال : كتب إلي عمر بن عبد العزيز " أما بعد فإن للإيمان فرائض وشرائع " . . . إلخ . ‏

‏قوله : ( إن للإيمان فرائض ) ‏
‏كذا ثبت في معظم الروايات باللام , وفرائض بالنصب على أنها اسم إن , وفي رواية ابن عساكر " فإن الإيمان فرائض " على أن الإيمان اسم إن وفرائض خبرها , وبالأول جاء الموصول الذي أشرنا إليه . ‏
‏قوله : ( فرائض ) أي : أعمالا مفروضة , ‏
‏( وشرائع ) ‏
‏أي : عقائد دينية , ‏
‏( وحدودا ) ‏
‏أي : منهيات ممنوعة , ‏
‏( وسننا ) ‏
‏أي : مندوبات . ‏

‏قوله : ( فإن أعش فسأبينها ) ‏
‏أي : أبين تفاريعها لا أصولها ; لأن أصولها كانت معلومة لهم جملة , على تجويز تأخير البيان عن وقت الخطاب إذ الحاجة هنا لم تتحقق . والغرض من هذا الأثر أن عمر بن عبد العزيز كان ممن يقول بأن الإيمان يزيد وينقص حيث قال : استدل ولم يستدل . قال الكرماني : وهذا على إحدى الروايتين , وأما على الرواية الأخرى فقد يمنع ذلك ; لأنه جعل الإيمان غير الفرائض . قلت : لكن آخر كلامه يشعر بذلك وهو قوله " فمن استكملها " أي الفرائض وما معها " فقد استكمل الإيمان " . وبهذا تتفق الروايتان . فالمراد أنها من المكملات ; لأن الشارع أطلق على مكملات الإيمان إيمانا . ‏

‏قوله : ( وقال إبراهيم عليه السلام : ولكن ليطمئن قلبي ) ‏
‏أشار إلى تفسير سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما لهذه الآية , فروى ابن جرير بسنده الصحيح إلى سعيد قال : قوله ليطمئن قلبي أي : يزداد يقيني . وعن مجاهد قال : لأزداد إيمانا إلى إيماني , وإذا ثبت ذلك عن إبراهيم عليه السلام - مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أمر باتباع ملته - كان كأنه ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك . وإنما فصل المصنف بين هذه الآية وبين الآيات التي قبلها ; لأن الدليل يؤخذ من تلك بالنص ومن هذه بالإشارة . والله أعلم . ‏

‏قوله : ( وقال معاذ ) ‏
‏هو ابن جبل , وصرح بذلك الأصيلي , والتعليق المذكور وصله أحمد وأبو بكر أيضا بسند صحيح إلى الأسود بن هلال قال : قال لي معاذ بن جبل " اجلس بنا نؤمن ساعة " وفي رواية لهما : كان معاذ بن جبل يقول للرجل من إخوانه : اجلس بنا نؤمن ساعة , فيجلسان فيذكران الله تعالى ويحمدانه . وعرف من الرواية الأولى أن الأسود أبهم نفسه . ويحتمل أن يكون معاذ قال ذلك له ولغيره . ووجه الدلالة منه ظاهرة ; لأنه لا يحمل على أصل الإيمان لكونه كان مؤمنا وأي مؤمن , وإنما يحمل على إرادة أنه يزداد إيمانا بذكر الله تعالى . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : لا تعلق فيه للزيادة ; لأن معاذا إنما أراد تجديد الإيمان لأن العبد يؤمن في أول مرة فرضا , ثم يكون أبدا مجددا كلما نظر أو فكر , وما نفاه أولا أثبته آخرا ; لأن تجديد الإيمان إيمان . ‏

‏قوله : ( وقال ابن مسعود : اليقين الإيمان كله ‏
‏) هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح , وبقيته : والصبر نصف الإيمان . وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد من حديثه مرفوعا , ولا يثبت رفعه . وجرى المصنف على عادته في الاقتصار على ما يدل بالإشارة , وحذف ما يدل بالصراحة , إذ لفظ النصف صريح في التجزئة . وفي الإيمان لأحمد من طريق عبد الله بن عكيم عن ابن مسعود أنه كان يقول " اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها " وإسناده صحيح , وهذا أصرح في المقصود , ولم يذكره المصنف لما أشرت إليه . ‏
‏( تنبيه ) : ‏
‏تعلق بهذا الأثر من يقول : إن الإيمان هو مجرد التصديق . وأجيب بأن مراد ابن مسعود أن اليقين هو أصل الإيمان , فإذا أيقن القلب انبعثت الجوارح كلها للقاء الله بالأعمال الصالحة , حتى قال سفيان الثوري : لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار اشتياقا إلى الجنة وهربا من النار . ‏

‏قوله : ( وقال ابن عمر إلخ ) ‏
‏المراد بالتقوى وقاية النفس عن الشرك والأعمال السيئة والمواظبة على الأعمال الصالحة . وبهذا التقرير يصح استدلال المصنف . وقوله " حاك " بالمهملة والكاف الخفيفة أي : تردد , ففيه إشارة إلى أن بعض المؤمنين بلغ كنه الإيمان وحقيقته , وبعضهم لم يبلغ . وقد ورد معنى قول ابن عمر عند مسلم من حديث النواس مرفوعا , وعند أحمد من حديث وابصة , وحسن الترمذي من حديث عطية السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس " وليس فيها بشيء على شرط المصنف , فلهذا اقتصر على أثر ابن عمر , ولم أره إلى الآن موصولا . ‏
‏وقد أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي الدرداء قال " تمام التقوى أن تتقي الله حتى تترك ما ترى أنه حلال خشية أن يكون حراما " . ‏

‏قوله : ( وقال مجاهد ) ‏
‏وصل هذا التعليق عبد بن حميد في تفسيره , والمراد أن الذي تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة هو شرع الأنبياء كلهم . ‏
‏( تنبيه ) : ‏
‏قال شيخ الإسلام البلقيني : وقع في أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه , وذلك أن لفظه : وقال مجاهد : شرع لكم أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا . والصواب أوصاك يا محمد وأنبياءه . كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وابن المنذر في تفاسيرهم . وبه يستقيم الكلام , وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة انتهى . ولا مانع من الإفراد في التفسير , وإن كان لفظ الآية بالجمع على إرادة المخاطب والباقون تبع , وإفراد الضمير لا يمتنع ; لأن نوحا أفرد في الآية فلم يتعين التصحيف , وغاية ما ذكر من مجيء التفاسير بخلاف لفظه أن يكون مذكورا عند المصنف بالمعنى . والله أعلم . وقد استدل الشافعي وأحمد وغيرهما على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه الآية ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله - إلى قوله - دين القيمة ) قال الشافعي : ليس عليهم أحج من هذه الآية . أخرجه الخلال في كتاب السنة . ‏

‏قوله : ( وقال ابن عباس ) ‏
‏وصل هذا التعليق عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح . والمنهاج السبيل : أي : الطريق الواضح , والشرعة والشريعة بمعنى , وقد شرع أي : سن , فعلى هذا فيه لف ونشر غير مرتب . ‏
‏فإن قيل : هذا يدل على الاختلاف والذي قبله على الاتحاد , أجيب بأن ذلك في أصول الدين وليس بين الأنبياء فيه اختلاف , وهذا في الفروع وهو الذي يدخله النسخ . ‏
‏قوله : ( دعاؤكم إيمانكم ) ‏
‏قال النووي : يقع في كثير من النسخ هنا باب , وهو غلط فاحش وصوابه بحذفه , ولا يصح إدخال باب هنا إذ لا تعلق له هنا . قلت : ثبت باب في كثير من الروايات المتصلة , منها رواية أبي ذر , ويمكن توجيهه , لكن قال الكرماني : إنه وقف على نسخة مسموعة على الفربري بحذفه , وعلى هذا فقوله : دعاؤكم إيمانكم . من قول ابن عباس , وعطفه على ما قبله كعادته في حذف أداة العطف حيث ينقل التفسير , وقد وصله ابن جرير من قول ابن عباس قال في قوله تعالى ‏
‏( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) ‏
‏قال يقول : لولا إيمانكم . أخبر الله الكفار أنه لا يعبأ بهم , ولولا إيمان المؤمنين لم يعبأ بهم أيضا . ووجه الدلالة للمصنف أن الدعاء عمل وقد أطلقه على الإيمان فيصح إطلاق أن الإيمان عمل , وهذا على تفسير ابن عباس . وقال غيره : الدعاء هذا مصدر مضاف إلى المفعول , والمراد دعاء الرسل الخلق إلى الإيمان , فالمعنى ليس لكم عند الله عذر إلا أن يدعوكم الرسول فيؤمن من آمن ويكفر من كفر , فقد كذبتم أنتم فسوف يكون العذاب لازما لكم . وقيل : معنى الدعاء هنا الطاعة . ويؤيده حديث النعمان بن بشير " أن الدعاء هو العبادة " أخرجه أصحاب السنن بسند جيد
. ‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صحيح البخاري (الجزء-السادس)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وطن بلاوطن :: قسم الدين :: المنتدى الإسلامي :: منتدى القرآن الكريم :: مندى الحديث الشريف-
انتقل الى: