وطن بلاوطن

منتدى اسلامي ثقافي .......
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صحيح البخاري (الجزء-السابع)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dragon__Rouge

avatar

المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 05/12/2008
العمر : 32

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري (الجزء-السابع)   الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 10:50 am

‏باب ‏ ‏المسلم من سلم المسلمون ‏ ‏من لسانه ويده ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏قوله : ( باب ) ‏
‏سقط من رواية الأصيلي , وكذا أكثر الأبواب . وهو منون , ويجوز فيه الإضافة إلى جملة الحديث , لكن لم تأت به الرواية . ‏
‏قوله : ( المسلم ) ‏
‏استعمل لفظ الحديث ترجمة من غير تصرف فيه . ‏
‏حدثنا ‏ ‏آدم بن أبي إياس ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن أبي السفر ‏ ‏وإسماعيل بن أبي خالد ‏ ‏عن ‏ ‏الشعبي ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏رضي الله عنهما ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ‏
‏قال أبو عبد الله ‏ ‏وقال ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏حدثنا ‏ ‏داود هو ابن أبي هند ‏ ‏عن ‏ ‏عامر ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏عبد الله يعني ابن عمرو ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقال ‏ ‏عبد الأعلى ‏ ‏عن ‏ ‏داود ‏ ‏عن ‏ ‏عامر ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قوله : ( أبي إياس ) ‏
‏اسمه ناهية بالنون وبين الهاءين ياء أخيرة . وقيل اسمه عبد الرحمن . ‏
‏قوله : ( أبي السفر ) ‏
‏اسمه سعيد بن يحمد كما تقدم , وإسماعيل مجرور بالفتحة عطفا عليه , والتقدير كلاهما عن الشعبي . وعبد الله بن عمرو هو ابن العاص صحابي ابن صحابي . ‏
‏قوله : ( المسلم ) ‏
‏قيل الألف واللام فيه للكمال نحو زيد الرجل أي : الكامل في الرجولية . وتعقب بأنه يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كان كاملا . ويجاب بأن المراد بذلك مراعاة باقي الأركان , قال الخطابي : المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين . انتهى . وإثبات اسم الشيء على معنى إثبات الكمال له مستفيض في كلامهم , ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يبين علامة المسلم التي يستدل بها على إسلامه وهي سلامة المسلمين من لسانه ويده , كما ذكر مثله في علامة المنافق . ويحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه , من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . ‏
‏( تنبيه ) : ‏
‏ذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب ; لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدا ; ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يحب الكف عنه . والإتيان بجمع التذكير للتغليب , فإن المسلمات يدخلن في ذلك . وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس , وهكذا اليد لأن أكثر الأفعال بها , والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد ; لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد , بخلاف اليد , نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة , وإن أثرها في ذلك لعظيم . ويستثنى من ذلك شرعا تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازير على المسلم المستحق لذلك . وفي التعبير باللسان دون القول نكتة , فيدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء . وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة , فيدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق . ‏
‏( فائدة ) : ‏
‏فيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق , وهو كثير . ‏
‏قوله : ( والمهاجر ) ‏
‏هو معنى الهاجر , وإن كان لفظ المفاعل يقتضي وقوع فعل من اثنين ; لكنه هنا للواحد كالمسافر . ويحتمل أن يكون على بابه لأن من لازم كونه هاجرا وطنه مثلا أنه مهجور من وطنه , وهذه الهجرة ضربان : ظاهرة وباطنة . فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان , والظاهرة الفرار بالدين من الفتن . وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه , ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك , بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه , فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من معاني الحكم والأحكام . ‏
‏( تنبيه ) : ‏
‏هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم , بخلاف جميع ما تقدم من الأحاديث المرفوعة . على أن مسلما أخرج معناه من وجه آخر , وزاد ابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث أنس صحيحا " المؤمن من أمنه الناس " وكأنه اختصره هنا لتضمنه لمعناه . والله أعلم . ‏
‏قوله : ( وقال أبو معاوية حدثنا داود ) ‏
‏هو ابن أبي هند , وكذا في رواية ابن عساكر عن عامر وهو الشعبي المذكور في الإسناد الموصول . وأراد بهذا التعليق بيان سماعه له من الصحابي , والنكتة فيه رواية وهيب بن خالد له عن داود عن الشعبي عن رجل عن عبد الله بن عمرو , حكاه ابن منده , فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ذلك عن عبد الله , ثم لقيه فسمعه منه . ونبه بالتعليق الآخر على أن عبد الله الذي أهمل في روايته هو عبد الله بن عمرو الذي بين في رواية رفيقه , والتعليق عن أبي معاوية وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عنه , وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريقه ولفظه " سمعت عبد الله بن عمرو يقول : ورب هذه البنية لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المهاجر من هجر السيئات , والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده " فعلم أنه ما أراد إلا أصل الحديث . والمراد بالناس هنا المسلمون كما في الحديث الموصول , فهم الناس حقيقة عند الإطلاق ; لأن الإطلاق يحمل على الكامل , ولا كمال في غير المسلمين . ويمكن حمله على عمومه على إرادة شرط وهو إلا بحق , مع أن إرادة هذا الشرط متعينة على كل حال , لما قدمته من استثناء إقامة الحدود على المسلم . والله سبحانه وتعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dragon__Rouge

avatar

المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 05/12/2008
العمر : 32

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري (الجزء-السادس)   الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 10:54 am

‏باب ‏ ‏أي الإسلام أفضل ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏قوله : ( باب ) ‏
‏هو منون , وفيه ما في الذي قبله
‏حدثنا ‏ ‏سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي موسى ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
‏قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال ‏ ‏من سلم المسلمون من لسانه ويده ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏قوله : ( حدثنا أبو بردة ) ‏
‏هو بريد بالموحدة والراء مصغرا , وشيخه جده وافقه في كنيته لا في اسمه , وأبو موسى هو الأشعري . ‏
‏قوله : ( قالوا ) ‏
‏رواه مسلم والحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما عن سعيد بن يحيى بن سعيد شيخ البخاري بإسناده هذا بلفظ " قلنا " , ورواه ابن منده من طريق حسين بن محمد الغساني أحد الحفاظ عن سعيد بن يحيى هذا بلفظ " قلت " , فتعين أن السائل أبو موسى , ولا تخالف بين الروايات لأنه في هذه صرح وفي رواية مسلم أراد نفسه ومن معه من الصحابة , إذ الراضي بالسؤال في حكم السائل , وفي رواية البخاري : أراد أنه وإياهم . وقد سأل هذا السؤال أيضا أبو ذر , رواه ابن حبان . وعمير بن قتادة , رواه الطبراني . ‏
‏قوله : ( أي الإسلام ) ‏
‏إن قيل الإسلام مفرد , وشرط أي أن تدخل على متعدد . أجيب بأن فيه حذفا تقديره : أي ذوي الإسلام أفضل ؟ ويؤيده رواية مسلم : أي المسلمين أفضل ؟ والجامع بين اللفظين أن أفضلية المسلم حاصلة بهذه الخصلة . وهذا التقدير أولى من تقدير بعض الشراح هنا : أي خصال الإسلام . وإنما قلت إنه أولى لأنه يلزم عليه سؤال آخر بأن يقال : سئل عن الخصال فأجاب بصاحب الخصلة , فما الحكمة في ذلك ؟ وقد يجاب بأنه يتأتى نحو قوله تعالى ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ) الآية , والتقدير " بأي ذوي الإسلام " يقع الجواب مطابقا له بغير تأويل . وإذا ثبت أن بعض خصال المسلمين المتعلقة بالإسلام أفضل من بعض حصل مراد المصنف بقبول الزيادة والنقصان , فتظهر مناسبة هذا الحديث والذي قبله لما قبلهما من تعداد أمور الإيمان , إذ الإيمان والإسلام عنده مترادفان , والله أعلم . فإن قيل : لم جرد " أفعل " هنا عن العمل ؟ أجيب بأن الحذف عند العلم به جائز , والتقدير أفضل من غيره . ‏
‏( تنبيه ) ‏
‏هذا الإسناد كله كوفيون . ويحيى بن سعيد المذكور اسم جده أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي , ونسبه المصنف قرشيا بالنسبة الأعمية . يكنى أبا أيوب . وفي طبقته يحيى بن سعيد القطان , وحديثه في هذا الكتاب أكثر من حديث الأموي , وليس له ابن يروي عنه يسمى سعيدا فافترقا . وفي الكتاب ممن يقال له يحيى بن سعيد اثنان أيضا , لكن من طبقة فوق طبقة هذين , وهما يحيى بن سعيد الأنصاري السابق في حديث الأعمال أول الكتاب , ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان , ويمتاز عن الأنصاري بالكنية . والله الموفق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Dragon__Rouge

avatar

المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 05/12/2008
العمر : 32

مُساهمةموضوع: صحيح البخاري (الجزء-السابع)   الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 11:08 am

‏باب ‏ ‏إطعام الطعام من الإسلام ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏قوله : ( باب ) ‏
‏هو منون , وفيه ما في الذي قبله . ‏
‏قوله : ( من الإسلام ) ‏
‏للأصيلي " من الإيمان " أي : من خصال الإيمان . ولما استدل المصنف على زيادة الإيمان ونقصانه بحديث الشعب تتبع ما ورد في القرآن والسنن الصحيحة من بيانها , فأورده في هذه الأبواب تصريحا وتلويحا , وترجم هنا بقوله " إطعام الطعام " ولم يقل : أي الإسلام خير . كما في الذي قبله إشعارا باختلاف المقامين وتعدد السؤالين كما سنقرره .
‏حدثنا ‏ ‏عمرو بن خالد ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏ ‏يزيد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الخير ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏رضي الله عنهما ‏
‏أن رجلا سأل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أي الإسلام خير قال ‏ ‏تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏قوله : ( حدثنا عمرو بن خالد ) ‏
‏هو الحراني , وهو بفتح العين , وصحف من ضمها . ‏
‏قوله : ( الليث ) ‏
‏هو ابن سعد فقيه أهل مصر , عن يزيد هو ابن أبي حبيب الفقيه أيضا . ‏
‏قوله : ( أن رجلا ) ‏
‏لم أعرف اسمه , وقيل إنه أبو ذر , وفي ابن حبان أنه هانئ بن يزيد والد شريح . سأل عن معنى ذلك فأجيب بنحو ذلك . ‏
‏قوله : ( أي الإسلام خير ) ‏
‏فيه ما في الذي قبله من السؤال , والتقدير أي خصال الإسلام ؟ وإنما لم أختر تقدير خصال في الأول فرارا من كثرة الحذف , وأيضا فتنويع التقدير يتضمن جواب من سأل فقال : السؤالان بمعنى واحد والجواب مختلف . فيقال له : إذا لاحظت هذين التقديرين بان الفرق . ويمكن التوفيق بأنهما متلازمان , إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد والسلام لسلامة اللسان , قاله الكرماني . وكأنه أراد في الغالب , ويحتمل أن يكون الجواب اختلف لاختلاف السؤال عن الأفضلية , إن لوحظ بين لفظ أفضل ولفظ خير فرق . وقال الكرماني : الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلة , والخير بمعنى النفع في مقابلة الشر , فالأول من الكمية والثاني من الكيفية فافترقا . واعترض بأن الفرق لا يتم إلا إذا اختص كل منهما بتلك المقولة , أما إذا كان كل منهما يعقل تأتيه في الأخرى فلا . وكأنه بني على أن لفظ خير اسم لا أفعل تفضيل , وعلى تقدير اتحاد السؤالين جواب مشهور وهو الحمل على اختلاف حال السائلين أو السامعين , فيمكن أن يراد في الجواب الأول تحذير من خشي منه الإيذاء بيد أو لسان فأرشد إلى الكف , وفي الثاني ترغيب من رجي فيه النفع العام بالفعل والقول فأرشد إلى ذلك , وخص هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما في ذلك الوقت , لما كانوا فيه من الجهد , ولمصلحة التأليف . ويدل على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام حث عليهما أول ما دخل المدينة , كما رواه الترمذي وغيره مصححا من حديث عبد الله بن سلام . ‏
‏قوله : ( تطعم ) ‏
‏هو في تقدير المصدر , أي : أن تطعم , ومثله تسمع بالمعيدي . وذكر الإطعام ليدخل فيه الضيافة وغيرها . ‏
‏قوله : ( وتقرأ ) ‏
‏بلفظ مضارع القراءة بمعنى تقول , قال أبو حاتم السجستاني : تقول اقرأ عليه السلام , ولا تقول أقرئه السلام , فإذا كان مكتوبا قلت أقرئه السلام أي : اجعله يقرأه . ‏
‏قوله : ( ومن لم تعرف ) ‏
‏أي : لا تخص به أحدا تكبرا أو تصنعا , بل تعظيما لشعار الإسلام ومراعاة لأخوة المسلم . فإن قيل : اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق والفاسق . أجيب بأنه خص بأدلة أخرى أو أن النهي متأخر وكان هذا عاما لمصلحة التأليف , وأما من شك فيه فالأصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص ‏
‏( تنبيهان ) : ‏
‏الأول : أخرج مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد نظير هذا السؤال , لكن جعل الجواب كالذي في حديث أبي موسى , فادعى ابن منده فيه الاضطراب وأجيب بأنهما حديثان اتحد إسنادهما , وافق أحدهما حديث أبي موسى . ولثانيهما شاهد من حديث عبد الله بن سلام كما تقدم ‏
‏الثاني : هذا الإسناد كله بصريون , والذي قبله كما ذكرنا كوفيون , والذي بعده من طريقيه بصريون , فوقع له التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء . وهو من اللطائف .
‏باب ‏ ‏من الإيمان أن يحب لأخيه ‏ ‏ما يحب لنفسه ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏قوله : ( باب من الإيمان ) ‏
‏قال الكرماني : قدم لفظ الإيمان بخلاف أخواته حيث قال " إطعام الطعام من الإيمان " إما للاهتمام بذكره أو للحصر , كأنه قال : المحبة المذكورة ليست إلا من الإيمان . قلت : وهو توجيه حسن , إلا أنه يرد عليه أن الذي بعده أليق بالاهتمام والحصر معا , وهو قوله " باب حب الرسول من الإيمان " فالظاهر أنه أراد التنويع في العبارة , ويمكن أنه اهتم بذكر حب الرسول فقدمه . والله أعلم .
‏حدثنا ‏ ‏مسدد ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏عن ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏قتادة ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وعن ‏ ‏حسين المعلم ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏قتادة ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا يؤمن ‏ ‏أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏قوله : ( يحيى ) ‏
‏هو ابن سعيد القطان . ‏
‏قوله : ( وعن حسين المعلم ) ‏
‏هو ابن ذكوان , وهو معطوف على شعبة . فالتقدير عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة , وإنما لم يجمعهما ; لأن شيخه أفردهما , فأورده المصنف معطوفا اختصارا ولأن شعبة قال : عن قتادة , وقال حسين : حدثنا قتادة . وأغرب بعض المتأخرين فزعم أنه طريق حسين معلقة , وهو غلط , فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ المصنف عن يحيى القطان عن حسين المعلم . وأبدى الكرماني كعادته بحسب التجويز العقلي أن يكون تعليقا أو معطوفا على قتادة , فيكون شعبة رواه عن حسين عن قتادة , إلى غير ذلك مما ينفر عنه من مارس شيئا من علم الإسناد . والله المستعان . ‏
‏( تنبيه ) ‏
‏المتن المساق هنا لفظ شعبة , وأما لفظ حسين من رواية مسدد التي ذكرناها فهو " لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره " , وللإسماعيلي من طريق روح عن حسين " حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير " فبين المراد بالأخوة , وعين جهة الحب . وزاد مسلم في أوله عن أبي خيثمة عن يحيى القطان " والذي نفسي بيده " , وأما طريق شعبة فصرح أحمد والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس , فانتفت تهمة تدليسه . ‏
‏قوله : ( لا يؤمن ) ‏
‏أي : من يدعي الإيمان , وللمستملي " أحدكم " وللأصيلي " أحد " ولابن عساكر " عبد " وكذا لمسلم عن أبي خيثمة , والمراد بالنفي كمال الإيمان , ونفي اسم الشيء - على معنى نفي الكمال عنه - مستفيض في كلامهم كقولهم : فلان ليس بإنسان . فإن قيل : فيلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنا كاملا وإن لم يأت ببقية الأركان , أجيب بأن هذا ورد مورد المبالغة , أو يستفاد من قوله " لأخيه المسلم " ملاحظة بقية صفات المسلم . وقد صرح ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين المعلم بالمراد ولفظه " لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان " ومعنى الحقيقة هنا الكمال , ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافرا , وبهذا يتم استدلال المصنف على أنه يتفاوت , وأن هذه الخصلة من شعب الإيمان , وهي داخلة في التواضع على ما سنقرره . ‏
‏قوله : ( حتى يحب ) ‏
‏بالنصب لأن حتى جارة وأن بعدها مضمرة , ولا يجوز الرفع فتكون حتى عاطفة فلا يصح المعنى , إذ عدم الإيمان ليس سببا للمحبة . ‏
‏قوله : ( ما يحب لنفسه ) ‏
‏أي : من الخير كما تقدم عن الإسماعيلي , وكذا هو عند النسائي , وكذا عند ابن منده من رواية همام عن قتاده أيضا و " الخير " كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية , وتخرج المنهيات لأن اسم الخير لا يتناولها . والمحبة إرادة ما يعتقده خيرا , قال النووي : المحبة الميل إلى ما يوافق المحب , وقد تكون بحواسه كحسن الصورة , أو بفعله إما لذاته كالفضل والكمال , وإما لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر . انتهى ما يحصل له . والمراد هنا بالميل الاختياري دون الطبيعي والقسري , والمراد أيضا أن يحب أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل له , لا عينه , سواء كان في الأمور المحسوسة أو المعنوية , وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له لا مع سلبه عنه ولا مع بقائه بعينه له , إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال . وقال أبو الزناد بن سراج : ظاهر هذا الحديث طلب المساواة , وحقيقته تستلزم التفضيل ; لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل من غيره , فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل في جملة المفضولين . قلت : أقر القاضي عياض هذا , وفيه نظر . إذ المراد الزجر عن هذه الإرادة ; لأن المقصود الحث على التواضع . فلا يحب أن يكون أفضل من غيره , فهو مستلزم للمساواة . ويستفاد ذلك من قوله تعالى ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) , ولا يتم ذلك إلا بترك الحسد والغل والحقد والغش , وكلها خصال مذمومة . ‏
‏( فائدة ) ‏
‏قال الكرماني : ومن الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر , ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه , فترك التنصيص عليه اكتفاء . والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صحيح البخاري (الجزء-السابع)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وطن بلاوطن :: قسم الدين :: المنتدى الإسلامي :: منتدى القرآن الكريم :: مندى الحديث الشريف-
انتقل الى: